سيف الدين الآمدي
189
أبكار الأفكار في أصول الدين
قال بعض الأصحاب « 1 » : والواجب أن يكون ذلك بمحضر من الشهود ؛ وبيّنة عادلة ؛ كفا للخصام ، ووقوع الخلاف بين الناس ، بادعاء مدع عقد الإمامة له سرا متقدما على عقد من كان له العقد جهرا ؛ وهذا لا محالة واقع في محل الاجتهاد « 2 » . وعلى هذا فلو اتفق عقد الإمامة لأكثر من واحد في « 11 » / / بلدان [ متعددة ] « 3 » ، أو في بلد واحد ، من غير أن يشعر كل فريق من العاقدين بعقد الفريق الآخر ، فالواجب أن يتصفح العقود ، فما كان منها متقدما ؛ وجب إقراره ، وأمر الباقون بالنزول عن الأمر ، فإن أجابوا وإلّا قوتلوا ، وكانوا من الخوارج البغاة . وإن لم يعلم السابق ؛ وجب إبطال الجميع ، واستئناف عقد لمن يقع عليه الاختيار ، ممّن هو أهل للإمامة ؛ وذلك كما إذا زوّج كل واحد من الوليين ، موليته من شخص ، وجهل العقد / السابق منهما « 4 » . ولا خلاف في أنه لا يجوز عقد الإمامة لشخصين ، في صقع واحد متضايق الأقطار ، متقارب الأمصار ، لما فيه من الضّرار ، ووقوع الفتن ، والشّحناء . وأما إن تباعدت الأمصار ، بحيث لا يستقل الإمام الواحد بتدبيرها ، والنظر في أحوالها ؛ فقد قال بعض الأصحاب « 5 » ، إن إمامة إمامين في محل الاجتهاد « 6 » . وكما أن للمسلمين نصب الإمام بالاختيار ؛ فلهم خلعه ، وأن يتولّوا عزله ، إذا وجد منه ما يوجب عزله من اختلال أمور الدين ، وأحوال المسلمين ، وما لأجله يقام الإمام « 7 » .
--> ( 1 ) لعله يقصد الباقلاني في التمهيد ص 179 ، والجويني في الإرشاد ص 239 . ( 2 ) قارن بغاية المرام ص 382 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 293 . ( 11 ) / / أول ل 163 / ب من النسخة ب . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) قارن بغاية المرام ص 382 ، والتمهيد للباقلاني ص 180 ، والإرشاد ص 239 وشرح المواقف - الموقف السادس ص 293 . ( 5 ) لعله يقصد الأشعري ، والجويني ، والأسفرايينى انظر رأيهم كما أورده بالتفصيل الجويني في الإرشاد ص 239 ، قارن بأصول الدين ص 274 . ( 6 ) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 382 ، وبما ورد في المغنى 20 / 243 وما بعدها . والإرشاد للجويني ص 239 وما بعدها . ( 7 ) قارن في جواز عزل الإمام بنهاية الإقدام ص 496 ، والمواقف ص 400 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 293 .